محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

429

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

أمر يعارض ظاهر جملة من النصوص الواردة في التحذير من القول في القرآن بمجرد الرأي ، لذلك ذكر القرطبي جملة من تلك الآثار مع تأويلات ثلة من العلماء من الصحابة وغيرهم لها ، وانتهى إلى أن الراجح هو أن التحذير وارد بحق من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره ، أو قال قولا يوافق فيه هواه . بعد هذا ذكر رحمه اللّه شيئا من شروط التفسير بالرأي ، كأن يملك الأدوات اللازمة للتفسير ، وأن يكون تفسيره عن علم ونظر فيما قاله العلماء ، واقتضته قوانين العربية ، لا أن يتسور على كتاب اللّه برأيه بغير بصيرة ولا تدبر ، فيضل بنفسه ويضل غيره . ولأنه قد يفهم بعضهم أن التفسير كله موقوف على السماع فهما منهم لقوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] لذلك ردّ المصنف على هذا الفهم وبين وجه الحق وعاد ليؤكد من جديد أن النهي في التفسير بالرأي محمول على وجهين : 1 ) أن يكون له في الشيء رأي ، وإليه ميل في طبعه وهواه ، فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ، ليحتج على تصحيح غرضه . وفصّل القول في هذه المسألة تفصيلا بين فيه جميع احتمالات الرأي والميل إليه . وحذر من هذا الأمر ، كما أكد على أن ذلك من دأب الباطنية لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذاهبهم الباطلة ، فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم ، وهم يعلمون أنها غير مرادة .